السيد جعفر مرتضى العاملي

69

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

2 - لماذا لا يكون مصب اهتمام خالد على أخذهم أسرى ، ليرى النبي « صلى الله عليه وآله » فيهم رأيه ، فلعله يرجح استرقاقهم لينتفع بهم المسلمون ، أو يمهلهم ليسمعوا كلام الله ، أو يوفر لهم الفرصة ليعيشوا الإسلام في مفاهيمه وقيمه ، وفي عقائده وشرائعه ، ويقارنوا بينه وبين الشرك الذي هم عليه ، ليروا البون الشاسع فيما بينهما ، ويكون اختيارهم له مستنداً إلى الحس والمشاهدة القريبة . . 3 - على أن من المعلوم : أن المهمة التي كلفه بها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليست هي قتل كل من لم يسلم بل كلفه بالدعوة إلى الله تعالى ، وكفّ شر من يريد بالإسلام وبالمسلمين شراً ، حين يعلن الحرب على الإسلام وأهله . 4 - أما قول النبي « صلى الله عليه وآله » : أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين ، لا تراءى ناراهما ، فهو ليس تبرئة لخالد بقدر ما هو إدانة له ، فإن نفس اعتصام أولئك القوم بالسجود إظهار للإسلام ، وإعلان له ، ودلالة واضحة على أنهم أهله ، لأن المقصود بترائي ناري المسلمين والمشركين هو : إظهار ما يمكن به التمييز بين الفريقين . والاعتصام بالسجود هو من هذه العلائم التي تحقق هذا التمييز . وحتى لو كان هناك شك في ذلك ، فإن التبيّن والتأكد من الحقيقة ليس بالأمر الصعب ، ولا هو بالأمر الرديئ والمستهجن والمعيب . .